السيد علي عاشور
49
موسوعة أهل البيت ( ع )
مكة ، فليس لك فيها ناصر ، وثارت قريش بالنبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، فخرج هاربا حتى جاء إلى جبل بمكّة يقال له : الحجون فصار إليه « 1 » . وعن أيّوب بن عبد الرّحمن بن أبي صعصعة ، قال : خرج عبد اللّه بن عبد المطلب إلى الشام إلى غزّة في عير من عيرات قريش يحملون تجارات ، ففرغوا من تجاراتهم ثم انصرفوا . فمروا بالمدينة وعبد اللّه بن [ عبد ] المطلب يومئذ مريض فقال : أتخلف عند أخوالي بني عدي بن النجار . فأقام عندهم مريضا شهرا ، ومضى أصحابه فقدموا مكة ، فسألهم عبد المطلب عن عبد اللّه . فقالوا : خلّفناه عند أخواله بني عدي بن النجار وهو مريض . فبعث إليه عبد المطلب أكبر ولده الحارث فوجده قد توفي ودفن في دار النابغة ، وهو رجل من بني عدي بن النجار ، في الدار التي إذا دخلتها فالدويرة عن يسارك ، وأخبره أخواله بمرضه ، وبقيامهم عليه ، وما ولوا من أمره ، وأنهم قبروه . فرجع إلى أبيه فأخبره ، فوجد عليه عبد المطلب وإخوته وأخواته وجدا شديدا ؛ ورسوله اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم يومئذ حمل ، ولعبد اللّه يوم توفي خمس وعشرون سنة « 2 » . وعن ابن خرّبوذ قال : توفي عبد اللّه بن عبد المطلب بالمدينة ورسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم من شهر . وماتت أمه وهو ابن أربع سنين ، ومات جده عبد المطلب وهو ابن ثمان سنين فأوصى به إلى أبي طالب « 3 » . وعن عثمان بن [ أبي ] العاص ، قال : [ أخبرني أبي إنها شهدت ولادة آمنة بنت وهب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ليلة ولدته : قالت فما شيء أنظر إليه في البيت إلّا نور . وإني لأنظر إلى النجوم تدنو حتى إني لأقول ليقعن علي . وعن ابن عباس : أنّ [ آمنة ] ابنة وهب قالت : لقد علقت به ، يعني رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، فما وجدت له مشقّة حتى وضعته ، فلما فصل مني خرج معه نور أضاء له ما بين المشرق إلى المغرب ، ثم وقع إلى الأرض جاثيا على ركبتيه ، وخرج معه نور أضاءت له قصور الشام وأسواقها ، حتى رأيت أعناق الإبل ببصرى ، رافعا رأسه إلى السّماء « 4 » . وعنه عن أبيه العباس بن عبد المطلب قال : ولد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم مختوما مسرورا . قال فأعجب جده عبد المطلب وحظي عنده ، وقال : ليكونن لابني هذا شأن ، فكان له شأن « 5 » . وعن أبي الحكم التوخي ، قال : كان المولود إذا ولد في قريش دفعوه إلى نسوة من قريش إلى
--> ( 1 ) الكافي : 1 / 449 ح 30 . ( 2 ) طبقات ابن سعد : 1 / 99 . ( 3 ) تاريخ مدينة دمشق : 3 / 78 . ( 4 ) طبقات ابن سعد : 1 / 101 . ( 5 ) دلائل النبوة : 1 / 114 .